سلام عليك يا أبانا.
سلام عليك، بعد دهر من الغياب، تسميه الأيام سنتين.
نشكو إليك فقدك، كما يشكو الولد إلى أبيه ما يثقل قلبه، وما يثقل قلوبنا هذه المرة هو الشوق إليك.
كبرنا فجأة يا أبانا، وبقيت قلوبنا محتاجة إليك. كأن الولد يبقى في داخله صغيرا مهما تقدم به العمر، حتى يفقد أباه، فيشعر بثقل الكبر دفعة واحدة، ويجد نفسه مطالبا بأن يتحمل مسؤولياته، وهو ما زال يتمنى حضور أبيه. هكذا أشعرنا غيابك باليتم، وتركنا نحاول أن نتعلم كيف نعيش مع هذا الفراغ.
حين رحلت أدركنا معنى ما كنا نقوله عنك: أمة في رجل، ووجدنا أن الأمة كلها بحاجة للعمل بكل طاقتها لتعوض شيئا من غياب فرد كان أمة. شعرنا أن لكل منا نصيبا في هذه المسؤولية، وأن عليه واجب أن يحمل جزءا منك، ويسهم بكل ما يملك من قوة ووقت وارادة وعزيمة وثبات في ملء بعض الفراغ الذي تركته، مع يقيننا بأنك حاضر فينا وترعانا وتوجهنا من عليائك.
يا أبانا، #إناعلىالعهد. تعلمنا في مدرستك القرآنية أن النصر ثمرة الصبر، وأننا في المحنة، حين يثقل الوجع، نجد في القرآن أبلغ تعبير عما نشعر به: ﴿وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا﴾. وحين يخرج السؤال من قلب المعاناة: ﴿متى نصر الله﴾، نتمسك بالوعد الإلهي: ﴿ألا إن نصر الله قريب﴾.